السيد محمد الروحاني

103

المرتقى إلى الفقه الأرقى

وأما ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من أن ثبوت الخيار للبائع قد يستلزم ضررا على المشتري لتعلق غرضه بإمساك الجزء الصحيح ، فهو اشكال غريب ، لأنه إشكال سار في جميع موارد الخيار بالنسبة إلى غير ذي الخيار . وأي قيمة لغرض المشتري الشخصي ؟ وهل تلزم مراعاته ؟ ثم إنه لا مانع من التمسك بقاعدة " لا ضرر " لاثبات الخيار للمشتري بناء على ما سلكناه من عدم وجود اطلاق لدليل خيار العيب يشمل جميع موارد التعيب ، فلا دليل في مورد الشك . هذا غاية ما يقال في هذا المجال وينبغي التنبيه على نقاط متعددة في كلام الشيخ ( قدس سره ) : الأولى : ما أفاده ( قدس سره ) من الترديد بين كون المردود جزءا مشاعا وكونه جزء معينا . ومحل الكلام هو تصور رد الجزء المشاع . فإن الذي نراه أنه لا صورة له وذلك لأن الجزء المشاع في الفرض لم يقع مورد المعاملة بل وقعت على كل جزء جزء معين من العين . وعليه ، فلا معنى لرده ، سواء تصورنا تعيب المشاع كما حاول بيان ذلك المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) أم لا . فانتبه . الثانية : ما أفاده دليلا آخر على أن مثل التعيب بالشركة يوجب سقوط الخيار - لا مجرد كونه ضررا - وهو مرسلة جميل ، حيث ذهب ( قدس سره ) إلى أن مانعية القطع والصبغ والخياطة ليست من جهة التغيير بل من جهة استلزام ذلك للشركة . وهذا البيان مردود كما أفيد ، لأنه بلا شاهد ومخالف للظاهر ، ولذا لو حصلت هذه الأمور من دون حصول الشركة ، كما إذا كانت لا تزيد في قيمة العين ، تكون مانعة من الخيار ، فالمانع هو مجرد التغيير . وأما عدم مانعية التغير الموجب للزيادة فقد عرفت وجهه فيما تقدم عن قريب ، فراجع . الثالثة : ما أفاده ( قدس سره ) في مقام مناقشة صاحب الجواهر ( رحمه الله ) ( 2 ) في استدلاله على

--> 1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 108 ، الطبعة الأولى . 2 - النجفي الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 248 ، الطبعة الأولى .